محرر الشؤون البرلمانية
كعادة مجلس النواب العشرين وفي كثير من مفاصل التشريع التي كان لا بد من ان يكون للمجلس كلمة لصالح الشعب ووقفة مع ممثليهم , يخذل المجلس كل قواعده بل والرأي العام وينقلب على نفسه
يبدأ النقاش عادة بقراءة أولى نسمع جعجعة فيها تصل عنان السماء , سرعان ما ينخفض "الدوز" تلقائيا , حتى يصل الحضيض ودرجة الصفر مع مرتبة الشرف حين التصويت فلا نجد الطحن أبدا ..
اخر صرعات مجلس النواب كان ان تم ضياع جلسة كاملة حول فقرة في المادة الثانية من مشروع القانون، تضيف "السكك الحديدية" إلى تعريف الطريق , والذي يسمح للحكومة أو "غيرها" من استملاك أراضي المواطنين حتى الربع القانوني "مجانا" وهذا ما رفضه النواب الاسبوع الماضي في تلك الجلسة , بل حتى أن نصف اللجنة القانونية التي أقرت المشروع كانت رافضة لذلك وقدمت مخالفاتها !!
ماذا حصل بعد ذلك .. تم تأجيل التصويت للاربعاء الماضي , ثم تم تأجيل الجلسة بأكملها لصباح اليوم الأحد , وكانت المفاجأة بل كان التوقع المعتاد أن أقر المجلس بالاغلبية تلك المادة !!
نعم , ذات المجلس الذي كان رافضا لها بالاغلبية وسمعنا كلاما وخطبا ودفاعا عن المواطنين وحقوقهم , كل ذلك تبخر خلال عطلة نهاية الأسبوع وكأن النواب "غالبيتهم" تم اعادة تشغيلهم وبرمجة التوجهات مجددا ..
أقر المجلس تلك المادة , كما أقر كثير المواد المشابهة , وكأن المجلس العشرين يمنح صك براءة الاختراع للحكومة ويعترف أنها أكثر فهما ودراية تشريعية وأكثر حرصا على حقوق المواطنين من النواب ذاتهم , فلم نجد سوى القليل منهم مع كتلة الأمة من تحدثت وعلا صوتها , والباقي كانوا في غياهب ردهات المجلس يحتسون القهوة مع الوزراء
نجح وزير الشؤون البرلمانية والسياسية عبدالمنعم عودات "رئيس مجلس النواب الأسبق" بالدفاع عن وجهة نظر الحكومة وتمرير المواد كما يريد ولا نعلم الثمن الذي تم بذله من الحكومة لأجل ذلك , لكن ما هو مؤكد أن الجولة مع النواب المعارضين لم تأخذ سوى "غلوة" !!
مجلس النواب بات في رأي العامة والشعب بلا تأثير وانحصر دوره فقط بالموافقة بل ربما الدفاع عن مشاريع الحكومة وقراراتها وقوانينها وكل ما يصدر منه كمن يضرب "غمازا" على اليمين ويذهب لليسار , فلا مراهنة اليوم على مواقفهم ..